إن الحمدلله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (سورة آل عمران : آية 102).

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (سورة النساء، الآية: 1).

فإن الله تعالى أوضح سبيل الدعوة ومنهاجها بقوله : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } (1) .

أما بعد؛

يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى.

ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث الدعاة إلى الناس ؛ ليعلموهم وليفقهوهم ، وليرشدوهم إلى الحق ، وإلى صراط مستقيم ، بل إن الصحابة رضوان الله عليهم ، فهموا أن الدعوة إلى الله تعالى واجبة ، فكانوا يبادرون بسؤال الرسول صلى الله عليه وسلم تعليمهم وتفقيههم ؛ ليقوموا بدعوة أقوامهم من خلفهم ، بل كان من يسلم حديثا يدرك أهمية الدعوة إلى الله تعالى ، وأن تبليغها واجب ، فعن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، في حديث وفد عبد القيس وفيه : قالوا : يا رسول الله ، فمرنا بأمر نعمل به ، وندعو إليه من وراءنا (1) .

وقد بُوبَ عليه في صحيح الإمام مسلم : " باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه " (2) .

لأن الناس لا بد لهم من الدعوة إلى الله تعالى ؛ وذلك لإخراجهم من الظلمات إلى النور .

DSC00503
Image Detail
DSC00511
Image Detail
DSC00512
Image Detail
DSC00513
Image Detail